الشيخ الأميني

39

الغدير

آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشد شكيمته على عدوكم . إلخ . تاريخ الطبري 9 : 55 ، نهج البلاغة 2 : 61 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 30 . صورة أخرى رواها الشعبي من طريق صعصعة بن صوحان . أما بعد : فإني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر ، لا نأكل من قدم ، ولا واه في عزم ، من أشد عباد الله بأسا ، وأكرمهم حسبا ، أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو : مالك بن الحرث الأشتر ، حسام صارم ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحد ، حكيم في السلم ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفر فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري ، وقد آثرتكم به نفسي نصيحة لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم . إلخ ( 2 ) . 2 - من كتاب للمولى أمير المؤمنين كتبه إلى أميرين من أمراء جيشه . وقد أمرت عليكما وعلى من في حيز كما مالك بن الحارث الأشتر ، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل . قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 417 : فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق ، ومن كلام عمر : إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، ولين في غير ضعف . ا ه‍ . 3 - من كتاب كتبه مولانا أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر يذكر فيه الأشتر فيقول : إن الرجل الذي كنت وليته مصر كان لنا نصيحا ، وعلى عدونا شديدا ، وقد

--> ( 1 ) الظبة بتخفيف الموحدة : حد السيف . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 29 ، جمهرة الرسائل : 1 : 549 .